كل هذه النخبوية ...البروفسور اللورد المرجع
بقلم نبيل بو منصف
غالبا ما كانت
صورته تنطبع في ذهني كمتألق نادر في عالمه الحقوقي بما جعله في موقع المرجع القانوني
والحقوقي والدستوري بامتياز. ولكن طبقة جديدة اضيفت الى مكنوناتي حياله مع توغلي
في مؤلفاته بالاضافة الى معايشتي الصحافية لمراسه يوم كان وزيرا للعدل فإذ بي،
واعترف من دون وجل، اكتشف فيه الروائي الاديب السلس المعبر ببراعة وبلاغة مدهشتين عن
فائض ثقافي هو "مجموع" موسوعي قانوني وسياسي وانساني يشكله هذا البروفسور
"اللورد " ... الدكتور ابراهيم نجار.
في مراجعة شيّقة
مثقفة وموضوعية شاملة لانتاج كثيف مذهل من المقالات التي خطّها البروفسور نجار في
مطالع السبعينيات من القرن الماضي، أقف امام ما تراءى لي كأنه اعادة تأريخ لاسباب
ومسببات ودوافع وبواطن الحرب اللبنانية – الفلسطينية او الحرب الاهلية او حروب
الاخرين على ارض لبنان، علماً ان الحرب في لبنان وعلى لبنان تشتمل في رأيي على هذه
التسميات الثلاث مجتمعة. مقالات الدكتور ابراهيم نجار في كثرتها الساحقة في جريدة
"العمل" الشهيرة التي كانت الناطقة باسم حزب الكتائب اللبنانية الذي كان
اكبر الاحزاب اللبنانية والحزب المسيحي الاول الذي يمثل الشريحة المسيحية الاوسع
عشية انفجار الحرب في لبنان في 13 نيسان 1975 ترسم لك لدى مراجعتها بعد نحو خمسة
عقود مسارا فكريا وتاريخيا مختلفا عن السائد كله حيال مرويات الحرب من زوايا
سياسية او جهوية داخلية او خارجية معروفة بعدائها للفكرة والهوية اللبنانية
السيادية الخالصة التي يجسّدها مخزون ابراهيم نجار في كل مساره الوطني أكان في
مواقعه الحزبية التي شغلها في حزب الكتائب أم في مساراته المستقلة قانونيا ومفكرا
ومثقفا ودائما نخبويا فذا من الطراز النادر .
أكثر ما يثير
الانشداد والاعجاب بمراجعة مقالات السبعينيات منذ 1972 في "العمل" ان
عضو المكتب السياسي الكتائبي آنذاك ابراهيم نجار وعلى التزامه الصلب القوي بعقيدته
الحزبية والتزامه ذاك يظل في تجسيد فكره عبر مقالته في موقع مستقل متفلت حر لا
يردعه عنه اي رادع او مانع. يبحر ابراهيم نجار بعمق بالغ في مجريات احداث كبرى
اقليمية ولبنانية في زمن السبعينيات . يستوقفك موقفه عند حرب تشرين 1973 معتبراً
انها تشكل افاقا جديدة للعرب مقارباً دور لبنان بعد تلك الحرب والمهمة التي انتظرت
حزب الكتائب. عكس نخبويته اللبنانية والعربية وحتى المسيحية اذا صح التعبير آنذاك
بدعوته الى انشاء نقد عربي جديد من دون ان يغفل عن اعتباره حزب الكتائب الضمير
اللبناني. فهمه لدور الحزب ووظيفته توغل الى التمسك بمناخ ملائم للعلمنة اذ أصرّ
نجار دوماً، في مقالاته، على التشديد ان لبنان لا يمكن ان يكون وطنا ً قومياً
مسيحياً وقرن ذلك اجتماعياً بالدعوة الى الزواج المدني الاختياري كما بالتشديد
الدائم قومياً ووطنياً على دور لبنان العربي جوهرياً.
في احداث 1975 لم
يتردد ابرهيم نجار عن الاعلان جهاراً نهاراً ان هذه الحرب لن تؤدي الى تغيير حقيقي
في البنية اللبنانية على رغم حقوق المحرومين وان المشكلة الحقيقية الداخلية
الطائفية السياسية لا يمكن ان تلغى طالما لم تحذف الطائفية بشكل شامل ومطلق. هو
استشراف قرنه نجار بالوجه الثاني للمعادلة بتشديده دوماً على ان تقسيم لبنان ليس
وارداً لانه خراب على المسيحيين وانتحار للمسلمين. ولعل الاهم في رسم معالم
الاستشراف لهذا النخبوي مقاربته للتعددية الحضارية في لبنان المرتكزة على حريات كل
مجموعة بشرية وسوسيولوجية في لبنان .
اطل الدكتور
البروفسور النخبوي ابراهيم نجار منذ السبعينيات على آفاق الجمهورية الثالثة قال
فيها الثوابت التي جاءت كل الاحداث اللاحقة لتثبت مدى استشرافه لها: جمهورية ثالثة
على قواعد ومرتكزات وحدة الارض والشعب، المشاركة ضمان التعايش والصيغة، مناخ كامل
من الديموقراطية، انتهاج سياسة اجتماعية مسؤولة وجديدة وملتزمة وفاعلة في الاعماق.
ابراهيم نجار نخبة النخبويين اختصاراً.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire