lundi 17 juillet 2023
Un homme d'Etat et de droit par excellence, par Dr Rana Chaaban
قدرة رجل دولة وقانون بامتياز
رغم إعجابي الشديد بأبو العلاء المعري، لم أعد أشاركه الرأي القائل "إثنان أهل الأرض: ذو عقل بلا دين وآخر ديِّن لا عقل له" منذ معرفتي البروفسور إبراهيم نجار.
وقراءتي مذكّراته أكَّدت لي بصورة حتمية أن هذا الرأي خاطئ.
في السيرة الذاتية للوزير السابق البروفسور إبراهيم نجار "الخيار والقدر"، نرافق المؤلف مختلف حقبات حياته وذلك من خلال سبعة أقسام تبدأ بـ"الطريق الى الإنوجاد" لتنتهي بـ"الصحراء في نفق" ويستوقفنا التلاؤم بين حياة المؤلف من جهة ومصير هذا الوطن الذي آمن به من جهة أخرى إذ نشأ إبراهيم نجار حالماً يهوى الشعر في كنف وطن قال أنه "مختبر الحلم"، فنتعرف عليه منذ الطفولة حتى رجل الدولة الذي حارب التقسيم كونه "تهديد يومي للمصير المسيحي" وآمن بلبنان الوطن الجامع مهما كانت الصيغة. وبين هاتين الحقبتين، يجعلنا المؤلف نختبر تجربته المرَة في مدرسة عينطورة الداخلية. وفي الحب، نقرأ دواوين شعره الكئيب في أميون (les béatitudes”")، لينقلنا منها الى فرنسا حيث تابع دراسات الحقوق، ويعيدنا بعدها إلى لبنان ليطلعنا على مرافعاته اللامعة كمحامٍ مميز، ومحاضراته الجامعية المثمرة كبروفسور في القانون، وموافقه الشجاعة كرجل سياسي مخلص لمبادئه.
ويسرد البروفسور نجار سيرة حياته الذاتية مستعرضاً معها تاريخ لبنان الحديث وفقاً لما عايشه، معززاً إياها بالمراجع العديدة منها الأدبيــة (Kipling) والقانونيـــــــة (Planiol et Ripert) ومنهـــــــا الفـلسفيـة (Schure, Camus, Socrate) وحتى اللاهوتية، ما يجعل هذه المذكرات فريدة من نوعها مثلما جعلت الثقافة والمعرفة من إبراهيم نجار رجل قانون فريداً من نوعه.
ما أثَرني شخصياً عند قراءتي، هو هذا الطفل الذي قيل له أن والِده لم يعترف به وأنه يدْعى "إبراهيم يزبك"، هذا المراهق الذي "ترعرع لوحده" متروكاً " للشتاء والعواصف والصواعق والزمهرير"، فانكبَ أولاً على القراءة والكتابة والشعر ومن ثمَ تمرَد: فهرب من مدرسة عينطورة الداخلية، متسلقاً الجبل وصولاً إلى دار جدِه بثقة وعزيمة، مثلما تغلَب بعدها على صعوبات الحياة وتصدى للتحديات.
ولكن ما أثار إعجابي لا بل دهشتي قدرة هذا المراهق أن ينتفض بدلاً من أن يكتئب، أن يجد نفسه عبر مسار مهني استثنائي بدلاً من أن يتوه، أن يضع مبادئ حياتية فريدة عوضاً عن أن يتبع المسلك الأسهل، فاستعاد إسمه، واختار انتماءه المذهبي، وانتقى مساره السياسي، وصنع حاضره، وهيَأ لمستقبله لدرجة يُسمح لنا تسمية هذه السيرة الذاتية “الخيار والقدرة" عوضاً عن "الخيار والقدر". أليست قدرة هذا الشاب الذي ألف الشعر في أميون الموحدة، مخاطباً نفسه ("أريد المجد وسأصل إليه"je veux la gloire, je l’aurais)، مركزاً على فعل الإرادة الذاتية، هي التي مكَنته من نحت كيانه وتوجيه قدره والتغلب عليه؟
رنا شعبان
دكتورة في الحقوق- أستاذة محاضرة
لدى جامعة دو مان الفرنسية
محامية لدى محاكم بيروت وباريس
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire